هل أصبح إلغاء مجلس النواب مطلبًا شعبيًا؟
هل أصبح إلغاء مجلس النواب مطلبًا شعبيًا؟
بقلم / رفعت العمدةقراءة جريئة في جدوى البرلمان وبدائل أكثر فاعلية لخدمة المواطن
في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والتحديات المعيشية المتزايدة، يطرح الشارع المصري تساؤلات مشروعة حول جدوى بعض المؤسسات، وعلى رأسها مجلس النواب، الذي يرى كثير من المواطنين أنه لم يعد يحقق الهدف الأساسي من وجوده، وهو خدمة المواطن والدفاع عن مصالحه الحقيقية.
أزمة ثقة متراكمة
يعاني مجلس النواب من فجوة ثقة واضحة بينه وبين المواطن، نتيجة شعور عام بأن الأداء البرلماني لا يواكب حجم الأزمات، ولا ينعكس بشكل مباشر على تحسين الخدمات أو تخفيف الأعباء.
فالعضو الذي انتُخب ليكون صوت الناس، أصبح – في نظر كثيرين – غائبًا عن الشارع، محدود التأثير، ضعيف الدور الرقابي، بينما تستمر المعاناة اليومية دون حلول ملموسة.
تكلفة بلا عائد؟
لا يمكن تجاهل أن مجلس النواب يكلف الدولة مليارات الجنيهات سنويًا ما بين رواتب، بدلات، لجان، مقرات، وانتخابات، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى توجيه كل جنيه نحو الصحة، التعليم، والدعم الاجتماعي.
وهنا يبرز سؤال منطقي:
هل العائد من المجلس يتناسب مع ما يُنفق عليه؟
الإجابة لدى شريحة واسعة من المواطنين: لا.
بطلان الانتخابات وتزايد شبهات التزوير
يزيد من حدة الغضب الشعبي ما تكرر خلال عدد من الاستحقاقات الانتخابية من شبهات بطلان وتزوير، سواء في مراحل الدعاية، أو أثناء التصويت، أو في فرز النتائج. فقد شكا مواطنون من ضعف الإشراف الحقيقي، وغياب تكافؤ الفرص، واستخدام المال السياسي، فضلًا عن عزوف قطاعات واسعة من الشعب عن المشاركة، وهو ما يُفقد الانتخابات معناها الحقيقي كمعبّر عن إرادة الأمة.
كما أن الطعون المتكررة على صحة العضوية، وسقوط بعض المقاعد بحكم القضاء، يؤكد أن العملية الانتخابية في كثير من الأحيان لا تفرز نوابًا يعبرون عن الإرادة الشعبية بقدر ما تفرز واقعًا مفروضًا، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أداء مجلس النواب وشرعيته أمام المواطن.
ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه الممارسات لا يضر بالمؤسسة التشريعية وحدها، بل يُضعف ثقة المواطن في العمل السياسي ككل، ويجعل الحديث عن تمثيل حقيقي للشعب محل شك دائم، وهو ما يدعم المطالب الشعبية بإعادة النظر جذريًا في شكل النظام البرلماني وآليات اختيار ممثلي الشعب.
لماذا يطالب البعض بإلغائه؟يرى أصحاب هذا الرأي أن:
الخدمات لا تُقدَّم عبر النواب بل عبر الجهاز التنفيذي.
القوانين تُمرر دون نقاش مجتمعي حقيقي.الرقابة البرلمانية ضعيفة أو شكلية.
العضوية أصبحت في كثير من الأحيان وجاهة اجتماعية لا مسؤولية وطنية.
ومن هنا، يتصاعد الحديث عن أن إلغاء مجلس النواب لم يعد فكرة صادمة، بل مطلبًا شعبيًا متداولًا.
البديل المقترح: ما الذي يخدم المواطن فعليًا؟
بدلًا من مؤسسة ضخمة قليلة الأثر، يمكن التفكير في نموذج بديل أكثر كفاءة وأقل تكلفة، مثل:
1️⃣ مجلس وطني مصغّر للرقابة والتشريع عدد محدود من الأعضاء (خبراء قانون، اقتصاد، إدارة).
اختيارهم بالكفاءة لا بالشعبية.مدة محددة وتقييم دوري للأداء
جلسات معلنة وتقارير شفافة للرأي العام.
2️⃣ مجالس محلية قوية بصلاحيات حقيقية نقل القوة من المركز إلى المحافظات
تمكين المجالس المحلية من الرقابة والخدمات.ربط المسؤول المحلي مباشرة بالمواطن.محاسبة فورية بدل انتظار نائب بعيد
3️⃣ منصة تشريعية رقمية
إشراك المواطن في إبداء الرأي على القوانين.استطلاعات عامة ملزمة قبل إقرار التشريعات.شفافية كاملة في القرارات.
4️⃣ جهاز رقابي مستقل
رقابة فعلية على الحكومة والإنفاق العام.تقارير دورية تُنشر للمواطن.
صلاحيات حقيقية للمساءلة.
الفكرة ليست في الهدم من أجل الهدم، بل في إعادة التفكير:
هل نتمسك بشكل تقليدي لمؤسسة لم تعد تؤدي دورها؟
أم نبحث عن بدائل حديثة أكثر فاعلية، أقل تكلفة، وأقرب للمواطن؟
إن إعلاء مصلحة المواطن يجب أن يكون المعيار الأول، وأي مؤسسة لا تحقق هذا الهدف، من حق الشعب أن يعيد تقييمها، بل وأن يطالب بتغييرها.
الدولة القوية لا تُقاس بعدد المؤسسات، بل بقدرتها على خدمة مواطنيها بصدق وكفاءة.

تعليقات
إرسال تعليق